صديق الحسيني القنوجي البخاري
323
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقيل إذا نتجت خمسة أبطن من غير تقييد بالإناث شقوا أذنها وحرموا ركوبها ودرها وقيل غير ذلك ، ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن العرب كانت تختلف أفعالها في البحيرة . وَلا أي وما جعل من سائِبَةٍ أي مسيبة مخلاة وهي الناقة تسيب أو البعير يسيب نذر على الرجل إن سلمه اللّه من مرض أو بلغه منزله فلا يحبس عن رعي ولا ماء ولا يركبه أحد ، قاله أبو عبيدة ، وقيل هي التي تسيب للّه فلا قيد عليها ولا راعي لها ، وقيل هي التي تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر فعند ذلك لا يركب ظهرها ، ولا يجز وبرها ولا يشرب لبنها إلا الضيف قاله الفراء ، وقيل كانوا يسيبون العبد فيذهب حيث يشاء لا يد عليه لأحد . وَلا وما جعل من وَصِيلَةٍ قيل هي ناقة ولدت أنثى بعد أنثى ، وقيل هي الشاة كانت إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم ، وقيل كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبح لمكانها وكان لحمها حراما على النساء إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء . وقيل : هي الناقة تبكر فتلد أنثى ثم تثنى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ويقولون قد وصلت أنثى بأنثى بأنثى . وَلا جعل من حامٍ هو الفحل الحامي ظهره عن أن يركب وينتفع به ، وكانوا إذا ركب ولد الفحل قالوا حمى ظهره فلا يركب ، وقيل الفحل إذا نتج من صلبه عشرة قالوا حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء ، وقيل هو الفحل ينتج من بين أولاده عشر إناث رواه ابن عطية وقيل هو الفحل يولد من صلبه عشرة أبطن ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وإليه مال أبو عبيدة والزجاج . وقال الشافعي : إنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين ، وقال ابن دريد : هو الفحل ينتج له سبع إناث متواليات فيحمي ظهره فيفعل به ما تقدم . وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء وإنه باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء ، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بعد بالأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر ، والحامي